ما هي الطريقة الصحيحة؟

ثمانية أشهر مرّت حتى الآن وأنا أعاني من آلام في أسفل ظهري! عندما ذهبت إلى الطبيب، شرح لي أن سبب ذلك يعود الى ممارستي لتمارين رياضة اليوغا.

لقد نزل علي هذا الخبر كالصاعقة، كون ممارسة رياضة اليوغا كانت ذات أهمية فائقة بالنسبة لي. إلا أنني بشكل أو بآخر تيقنت أن طبيبي كان على حق.

اسمحوا لي بإعادة صياغة ما قاله عن اليوغا وبحسب وجهة نظري الخاصة: بالنسبة لي، لا تزال تمارين اليوغا أكثر التمارين التي تشعر المرء بالحرية، وبالفعل أتمنى أن يمارسها كل إنسان بشكلٍ يومي، فلو كانت هذه هي الحالة، لكان العالم مختلفاً عما هو عليه الآن. أمام هذه الحقيقة، اصطدمت بواقعٍ آخر وهو أنه وبالرغم من أن رياضة اليوغا تعد وصفة “عجائبية” للجسد والعقل، غير أنها لن تتمكن من تحقيق غاياتها في حال أسيء استخدامها؛

وأكثر من ذلك، أنه يمكنها إلحاق الضرر بالظهر إذا لم تمارس بدقة وبالطريقة الصحيحة. هذا جلّ ما في الأمر!

بصراحة كنت أعتمد بشكلٍ كبير على قدراتي الطبيعية الفطرية كالمرونة، إلا أنني بالمقابل لم أعمل على بناء قوّتي الجسدية وعلى تطويرها وتنميتها، ما أنتج عدم التوازن بين قدراتي وقوتي وأدى أخيراً إلى التسبب بالآلام في أسفل ظهري.

لكن لا يمكنني عدم أخذ ما أعانيه على محمل الجد، فوضع جسدي هو انعكاس لصحة عقلي. من هنا، غلبني الشعور بأنه ينبغي عليّ التراجع قليلاً والتريث في ما أقوم به من نشاطات. شعرت بأنه ينبغي عليّ أخذ قسط من الراحة، واستيعاب ما الذي يحدث معي والقيام على أساسه بالتعديلات المناسبة.

وهنا، اعترضت طريقي تمارين “Ashatanga Yoga” وبت أمارس تمارين Mysore في تمام الساعة 6:15 صباح كل يوم ولثلاثة أسابيع حتى الآن. تخيلوا! بعد مضي ثلاث سنوات على ممارستي لتمارين اليوغا، كنت أقف على بساطي كالعادة، فتأتي إلى مدربتي الملهمة وتقول: “سوف أعتبر أنك بدأت اليوم بممارسة تمارين اليوغا، سوف نعود إلى الأسس. تذكري أن تتركي كل ما تعرفينه لنفسك ولا تستخدمينه إلا في حال الضرورة”. وفي اللحظة التي سمعت فيها هذه الكلمات، شعرت “بعكس التوقعات” براحة كبيرة: “نعم من فضلك، لا أعرف شيئاً عن هذا الموضوع، الرجاء توجيهي.”كنت بحاجة إلى نظام جديد يعمل على تطوير قوتي، دعم توازني، وزيادة مرونتي في الوقت نفسه. كنت بحاجة إلى نظام يسمح لي بالوقوف بقوة وحزم، ويجبرني على إعادة التمارين بشكل متكرر حتى يصبح كل من جسدي وعقلي قادرين على تحملها.

نحن الآن في شهر ديسمبر، اقتربت نهاية السنة وأنا أكثر من مستعدة للتعبير مجدداً.

بالرغم من ذلك، لن أساوم على نفسي في ما يتعلق بانضباط الذات، وبالطبع لا يزال لدي طريق طويل علي السير به، لكن الجيد في الأمر هو أن عقلي لم يعد مضللاً، أصبحت الأمور أكثر وضوحاً وبتّ الآن أشعر بثقة تكفيني لأقف وأتحدث عما يدور في ذهني.

كانت تعاليم الأشهر الماضية تدور بشكلٍ كبير حول الانضباط، التوازن والمرونة، لكن هذه هي الأمور الظاهرة فقط. يكمن جمال تجربتي الحالية في الأمور المخفية غير الظاهرة، في امتلاك القوة بأن يعترف المرء بأنه على خطأ، أن يكون ضعيفاً ويبحث عن المساعدة، وأن يتراجع ليصحح ولا يقوم بإرضاء الغير.

بالفعل، هذه هي الأمور التي تساعد على استنباط القيم الحقيقية للحياة التي من خلالها تبرز النفس البشرية بأجمل حلتها.

ولكم كامل محبتي دائماً!

 

Leave a Reply