للتخلص من الكيلوغرامات الإضافية، ابدؤوا بأكتافكم!

 

بعدما أفدت أخصائية التغذية الخاصة بي بتاريخ وزني ونظام غذائي، سألتني: “هل لديك أي شكوك بأن يكون لديك أي اضطراب في الشهية؟”

ارتبكت وقلت بشكٍّ: “اضطراب الشهية؟ أتمنى ذلك، فإذا كانت هذه هي الحالة، لكنت نحيفة الآن!”

عذرتني أخصائية التغذية عن جهلي وشرحت أن اضطراب الشهية، أو في حالتي وحالة الكثير مثلي، اضطراب في الأكل، يتشكل ضمن مستويات وأشكال وأنماط مختلفة، ويعاني منه أفرادٍ أكثر مما نتوقع. وبالرغم من أن هذا الاضطراب يؤثر على النساء بشكلٍ عام، إلا أنه يمكن للرجال المعاناة منه أيضاً.

وفي ما يخص وضعي، تكون اضطراب الشهية لديّ بسبب نظرتي السلبية تجاه جسدي وبحثي المستمر عن أحدث الأنظمة الغذائية. فحقيقةً ودون أي دراما، توقفت عن أكل الأطعمة المشبعة بالدهون، بالنشويات، حتى قمت باعتماد الصوم المتقطع، ومارست التمارين الرياضية وحملت الأوزان الثقيلة وركضت في الماراثون… والنتيجة؟ 6 كيلوغرامات إضافية عما حددته كالوزن المثالي لي، أو على الأقل الوزن الذي كنت أجهد للوصول إليه.

مرت ستة أشهر حتى الآن وأنا أقابل أخصائية التغذية، وبالفعل أنصح الجميع بزيارتها، بخاصةٍ هؤلاء الأفراد الذين يقولون لي بأنني أبدو جميلة.

“تبدين رائعة”، قال لي أحد الأصدقاء في يومٍ من الأيام، وتابع: “كم عدد الأوزان التي خسرتها؟”

جاوبته: “لم أخسر أي وزن.”

لكنني شعرت بأنني في حالة ممتازة، وذلك لأنني صارحت نفسي أخيراً بحقيقة الأمور، وبعد ستة أشهر من العمل الشاق، بت جاهزة! جاهزة لتقبل نفسي كما أنا وتقبل الحقيقة الصعبة بأن كل شيء يقتصر في الحقيقة على نفسي فقط. الأهم من ذلك، أصبحت جاهزة للتوقف عن “الدايت”.

ماذا تقولين؟ أسمعك تقولين بأنك ستتوقفين عن “الدايت”؟ ماذا ستفعلين إذاً؟ هل ستأكلين حتى تصبحين في النهاية كالبالون؟ أصبح الدايت والتمارين الرياضية جزءاً من هويتنا، وهو هدف مستمر نحو الكمال. فكلمنا صعب علينا تحقيق الهدف، كلما شعرنا بأننا أفضل، كلما تشجعنا أكثر. وفي النهاية نستسلم ونبدأ من جديد.

من هنا، فكر بهذه الأمور قبل البدء بالـ”دايت”. ستجد أدناه 8 حقائق صعبة اكتشفتها وأنا في طريقي نحو التحرر من “الدايت”:

  1. تخلصوا من النظرة السلبية حيال جسدكم، فهي أصلاً نظرة غيركم
  1. عندما نكون في مرحلة الطفولة، لا تتكوّن لدينا أي فكرة عن الجسد المثالي. ننظر إلى المرآة ونرى نفسنا فقط. بعد ذلك، نبدأ بسماع الثرثارات والتعليقات الساخرة وكلمات عشوائية كسمينة، صاحبة الأفخاذ الكبيرة، هل أنت متأكدة من أنك تريدين أكل ذلك؟ ألم تشعري بالشبع؟ وهذا ما نبدأ برؤيته في المرآة. نتخلى عن حقيقتنا ونبدأ برؤية ما يراه الآخرين. لذا اسدوا لنفسكم خدمة وقوموا برؤية نفسكم بعيونكم فقط!2. قوموا بتثقيف ذاتكم، لا تكتفوا بسماع ما يقوله الآخرين فقط

تدينوا لنفسكم بالحقيقة، بأن تكونوا حاكم نفسكم الوحيد ومصدركم الوحيد للمعلومات. هناك الكثير من المعلومات المنتشرة في كل مكان، وليست كلها مبنية على حقائق علمية. قوموا بأبحاثكم الخاصة واكتشفوا ما يناسبكم، فالذي جعل جاركم يخسر بعض الأوزان الإضافية، قد لا يحقق النتائج نفسها معكم، لذا كونوا الدليل الوحيد لنفسكم.

3. قوموا بالتمارين الرياضية لصحة عقلكم وقلبكم، وليس لجسدكم

لا يمكنكم تجنب نظام غذائي غير صحي. فإذا خسرتم 450 سعرة حرارية بالركض وكافأتم نفسكم بعد ذلك ببيتزا تحتوي على حوالي 600 سعرة حرارية، ليس من الضروري أن أشرح لكم النتيجة. في حال لم تصدقوني، شاهدوا هذا الفيديو

إن التمارين الرياضية طريقة ممتازة لبناء القوّة، القدرة على التحمل والشعور بأنكم في حالة جيّدة بشكلٍ عام. ولكن إذا أردتم خسارة الوزن، عليكم إذا الأكل بحسب ما يحتاج إليه جسدكم.

4. قوموا بأكل ما يحصن جسدكم

إجمالاً، يضعكم التركيز على ما ينبغي أكله للحصول على أفضل الفوائد الصحية، في حالة عقلية أفضل مما إذا كنتم تركزون على منع نفسكم من بعض الأطعمة لخسارة الوزن. فالتفكير مثلاً بأكل التوت مع اللبن الطبيعي المحلى ببعض العسل هو أكثر إفادةً وإيجابية من التفكير في لوح الشوكولاتة الذي تشتهونه والذي لا يمكنكم أكله. تجدر الإشارة إلى أن صحن اللبن والتوت الذي ذكرناه أعلاه يزود جسدكم بوفرة من الفيتامينات والألياف، فيما يعمل لوح الشوكولاتة على تحطيم طاقتكم قبل أن يتسنى لكم التعبير حتى عن فرحكم في طعمه.

فكروا بالأمور بهذه الطريقة، فإذا منعتم نفسكم من بعض الأطعمة ولم تمارسوا التمارين الرياضية، فإنكم بالنتيجة تمنعون جسدكم من أمرين يزودانك بلذة هائلة وإفادة كبيرة. في المقابل، إذا أكلتم كما ينبغي ومارستم التمارين الرياضية، فستكونون الرابحين الأكبر.

5. 65% من الأمر كله وراثي. ماذا ستفعلون حيال الـ35% الباقية؟

نعم، تشير كل الأمور إلى أنكم ورثتم جسدكم، ومن الممكن أن تكون نزعتكم حيال ما إذا كان وزنكم سيزيد أو ينقص محددة مسبقاً وبالأصل، لكن سيبقى هناك هامشاً كبيراً يمكنكم التصرف به كما تشاؤون. بالطبع لا يمكنكم التغلب على الوراثة، لكن يمكنكم مؤانستها.

6. تفهّموا أن الأمور بسيطة، لكن ليس من الضروري أن تكون سهلة.

تحتاج عملية تغيير نظام غذائي بالكامل إلى الكثير من الجهد والإرادة، وذلك ما يدفع الكثير منا إلى عدم القيام بالأمر كله من الأساس. لذا من المهم جداً القيام بالأمور بروية، خطوة بخطوة. ركزوا على تحسين أمر معينة، كالأكل ببطءٍ مثلاً، قبل أن تتجهوا فجأةً إلى تغيير عاداتكم بالكامل، لأنكم في هذه الحالة ستفشلون حتماً. بالإضافة إلى ذلك، ابدؤوا بالتخلص من عقليّة “الدايت” بالكامل (وهي العادة الأصعب التي ينبغي التخلص منها). تذكروا، لا يوجد أي علاج عجائبي، أنتم علاج ذاتكم الوحيد.

الأهم ألا تنسوا مكافأة نفسكم عبر القيام بنشاطات تحبونها ولا ترتبط بالأكل والطعام. شخصياً، أحب تغيير قصة شعري وشراء ثياب رياضية جديدة. لا تنسوا تذكر اللذة وأنتم تخططون لوجبات طعامكم، وذلك حتى تبقون ضمن عقلية إيجابية.

7. كونوا صبورين!

بالطبع لم تكسبوا هذه الأوزان الخمسة الإضافية في أسبوع، فلا تتوقعون إذاً خسارتها في أسبوع ٍ واحدٍ فقط!

تفهموا أن الأمر هو مسيرة للحياة وليست محددة بأسبوع أو أسبوعين. من هنا، ينبغي عليكم التخلص من عقليّة “الدايت”. ينبغي عليكم العمل على تغيير عاداتكم السيئة بتروي، وستتغير عقليتكم بشكلٍ أوتوماتيكي. تذكروا، من المفضل خسارة كيلوغرام واحد في خمسة أسابيع بدلاً من خسارة خمسة كيلوغرامات في أسبوعٍ واحد، لتعودوا وتكسبوا ما خسرتموه بعد عشر دقائق من علمكم بهذا “الإنجاز”.

8. من فضلكم، لا تترددوا بطلب المساعدة اللازمة!

ليس هناك أي عيب في أن تعترفوا بأنكم ربما، وربما فقط هذه المرة، لا يمكنكم حل كلّ الأمور بنفسكم، فهناك أفراد مؤهلين أكثر منكم في الأمور المتعلقة بالصحة والغذاء والسيكولوجيا. في الحقيقة، يمكن لهؤلاء المتخصصون مساعدتكم على تحقيق أهدافكم، وتوفيركم بالدعم الذي تحتاجونه للاستمرار، إلى جانب وفرة المعلومات التي سيزودونكم بها، والمبنية على دراسات وحقائق علمية.

ربما لم أخسر أي وزن في الستة أشهر الماضية وأنا أعمل مع أخصائية التغذية الخاصة بي، لكن ينبغي عليّ الاعتراف بالتالي: تخلصت من الكثير من الثقل التي كنت أحمله على أكتافي! تعلمت أنه ينبغي عليّ بناء صورتي الشخصية وتغذية جسدي وروحي بدلاً من مشاعري. قد أخسر بعض الوزن الإضافي أو ربّما لن أخسره أبداً، لكنني على الأقل تخلصت من هذه الدوامة التدميرية. إذا وصلتم في قراءتكم لهذا المقال إلى هنا، فإنني أتمنى بأن تبدؤوا بهذا المشروع التغييري بدوركم ولنفسكم فقط.

Leave a Reply