نمي ثقتك بنفسك عبر ممارسة الجيو-جيتسو

نختبر جميعاً في مشوار الحياة عقباتٍ وصعوبات، حيث علينا جميعاً إيجاد الطرق المناسبة للتغلب عليها والاستمرار. في العام 2012، وجدت نفسي بعيدة جداً عن البيت، أختبر بنفسي عقباتي وصعوباتي، فكنت في بلدٍ له ثقافة مختلفة كلياً عن الثقافة التي ترعرعت عليها. ذهبت من الحار الرطب في لبنان إلى البلاد الجليدية في مونتريال. وبالطبع قد تتساءلون عن السبب الذي جعلني أنتقل إلى البلد حيث تقل فيه الحرارة عن الصفر، ولكنني كنت أقوم بما آمنت به، بالرغم من عدم ايمان الآخرين بقدرتي أو هدفيكنت أتدرب للتغلب على السلبيات، وإيجاد النمو الداخلي، الصحة الأفضل وفي النهاية، اكتشاف السعادة الحقيقية.

ستجدون أدناه قصتي عن كيف تغلبت على الرافضين ووجدت سعادتي الحقيقية عبر رياضة الجيو-جيتسو البرازيلية.

بدأ مشواري في التمارين تحت وصاية فراس ذهبي، في الصالة العالمية المعروفة والمتخصصة بالتريستار، حيث تدربت إلى جانب الراغبين في تعلم أصول الفنون القتالية وقدامى المحاربين. وعندما بدأت، كان لدي هدفين فقط هما خسارة الوزن والحصول على الشكل الخارجي الذي كنت أرغبه. لم يكن لي أي فكرة عن كيف ستتغير أهدافي هذه بشكلٍ كبير طوال المشوار.

كنت أعلّم اليوغا بالفعل وكان لدي فكرة عامة عن الفنون القتالية بأنها عدوانية قليلة، ولكنني كنت قد اعتمدت على أنظمة غذائية مختلفة، وكان يتعذر عليّ الوصول إلى أهدافي. فماذا كان لدي لأخسره؟ من هنا، بدأت بالكيكبوكسينغ أولاً وبعد ذلك، انتقلت على المياو تاي. وبعد مرور ثلاث سنوات على التدرب، كنت أشعر بأنه كان لا يزال هناك شيء ناقص، وهنا تعرفت على رياضة الجيو-جيتسو البرازيلية. في هذا الوقت، جاءت النقطة المحوريّة في حياتي.

ما هو إذاً الجيو-جيتسو؟ بحسب رينزو غارسيي: ” هو فن قتالي يتمحور حول القدرة على السيطرة على الخصم ومقاومته بطرق تجبره على الاستسلام. للسيطرة والتغلب على من حجمه أكبر، يكمن السر في القوة والعدوانية مع الأقل حجماً. ويتم ذلك عن طريق الاستفادة من التحفيز المرتفع، والقبضة وموقعك بالنسبة لخصمك. ”

في الأسابيع الأولى من بداية التمارين، لم تشكل أي من التقنيات المعتمدة، أي معنى بالنسبة لي، كنت أشعر بالضياع وكأنني كنت أدخل إلى عالم لا أنتمي إليه. ولجعل الأمور أسوأ، وبخني شاب في صالة الرياضة في أحد الأيام، قائلاً بأنه لا يمكنني القيام بأي شيء وكنت أفتقد للمرونة التي تسمح لي بالتقدم. وكنت بالوقت نفسه أتعامل مع الرافضين لما أقوم به في حياتي الشخصية. في هذا الوقت كنت أبلغ الـ35 سنة ولا يمكنني تذكر كم من المرات سمعت جملة “ألست كبيرة للقيام بهكذا أمر؟” شكل ما قاله هذا الشاب إذاً صفعة لثقتي بنفسي، فقررت طلب المشورة من مدربي ومعرفة ما إذا كان ينبغي على أن أستسلم. فكانت نصيحته كالتالي: “أعطني ستة أشهر، وبعد ذلك يمكنك أن تقرري”. وفي الواقع وبعد مرور ستة أشهر، تلقيت شريط ثالث إلى حزامي الأبيض وبعد عام، حصلت على الحزام الأزرق.

اتضح إنني لست كبيرة للقيام بهكذا أمر، كما ولا ينقصكم أي شيء أيضاً للقيام بما تريدونه. لا تصغوا لما يقوله الرافضون، وتذكروا أن ما يمنعكم من القيام بما تريدونه هو الحدود التي تضعوها لأنفسكم! هناك دائماً طريقة لتحقيق ما تريدونه. كلّ ما عليكم القيام به هو أن تؤمنوا بنفسكم وأن تكونوا ما أنتم عليه!

انتقالاً إلى اليوم، عدت إلى لبنان، حبي الأوّل وبيتي، أتابع مشواري في Atos Training تحت وصاية دانييل هيلال. وفي كل مرة أمارس فيها الجيو-جيتسو أتذكر بأنها ليست رياضة فقط، هي علاج، نوع من التأمل، هي ما يسمح لي بالعودة إلى نفسي.

سيعطيكي هذا النوع من الرياضة صوت عندما تفقدي صوتك، والضعف ليس خيار، فعليك أن تكوني قوياً. وإذا لم تكوني قوياً، ستصبحين هكذا حتماً! كل امرأة بحاجة للدفاع عن نفسها من أي نوع من التعذيب جسدياً أكان أو معنوياً. وأنا أدري من تجربتي الخاصة أن الجيو-جيتسو سيؤمن لك الثقة التي تحتاجين إليها والقدرة للدفاع عن نفسك واستخدام قدرة الغير للتغلب عليهم. نعم! يقوم الجيو-جيتسو بتحفيز ثقتكم بنفسكم، هي رياضة روحية وبدنية، ولن تخسروا الوزن الزائد فقط، بل ستدربون عقلكم على أن يبقى ساكناً وإيجاد الحلول المناسبة لأصعب الأوضاع التي قد توجهونها.

ليست الجيو-جيتسو البرازيلية رياضة بدنية فقط؛ هي نمط حياة، تعلم المرء الاحترام والالتزام والتواضع والمثابرة والاهتمام، وهي قيم نحتاجها جميعاً للحصول على حياة ذات معني ودافع! أيها الأهل، سجلوا فتياتكم في صفوف الفنون القتالية هذه، قوموا بتعليمهن بأن يكنّ أقوياء ومليئات بالثقة. اسمحوا لهن بكسر الحواجز وعلموهن بأنه يمكنهن أن يكن مكتفيات بوضعهن. سيتعلمن كيفية الدفاع عن أنفسهن وبالتالي سيتغلبن على كل العقبات.

ولكل المرات التي قال لي أحد: “أنت قويّة جداً، أتمنى أن أكون مثلك!”

أقول إنه بالطبع يمكنكم! عليكم الإيمان بقدراتكم! كونوا صبورين ولا تستسلموا.

ليس الأمر بالمشوار السهل، فمررت بالكثير من الأوقات حيث كنت أريد الاستسلام، لكنني بدلاً من ذلك، وجدت نفسي في الصالة أمارس التمارين مرة بعد مرة، إلى حين تمكني من ذلك!

هذا ليس كل شيء، مجتمع الجيو-جيتسو مجتمع داعم، وستتعرفون على أصدقاء من كل أنحاء العالم. لا تنسوا أن المجتمع في قيد التوسع والمزيد من النساء يسجلن فيه، فلما لا تسجلي فيه أو تسجلي بناتك؟!

أنا في أواخر الثلاثينات، حائزة على حزام أزرق، أتدرب 4 مرات في الأسبوع وأسجل في المنافسات بقدر الإمكان. أعلم أنه إذا كان باستطاعتي تحقيق ذلك، فباستطاعتكن أيضاً. هناك قول مأثور في الجيو-جيتسو عليم تذكره دائماً “ليس هناك خسارة في الجيو-جيتسو، أنت تربح أو تتعلم.” فلنتعلم إذاً ونتغلب على مصاعب الحياة سوياً!

Leave a Reply