كيفية كسر الصيام بأمان

عندما قررّت اختبار الصوم للمرّة الأولى في العشرينات من عمري، شعرت بأنه كان عليّ اختبار ايماني. وبالاستناد على معتقداتي الدينية، بدأت بالصوم لفترة 30 يوم متتالية في السنة. ما هي إذاً الأسباب التي جعلتني أتقيّد بالصوم كلّ سنة لأكثر من 20 سنة؟ وإلى جانب حقيقة أنّ كان الأمر يعطيني القوّة النفسيّة ويجعلني أشعر وكأنني أختبر تجربة روحيّة، كنت أشعر أيضاً أن العمليّة كلّها كانت تؤثّر على جسدي.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن حقيقة أن الأمر يتمّ جماعياً كا يضفي جمالاً مميزاً عليه، فحقيقة أنّ الملايين من الأفراد يقومون بالأمور نفسها التي تقوم بها لفترة 30 يوم هو أمر جميل بالفعل! وهذا الأمر قد زاد بالتأكيد من شعوري بالالتزام بالأمر كاملاً.

في المقابل، فإن كسر الصوم يختلف من فردٍ إلى آخر. ومن هنا، يجب العودة إلى التعريف الأساسي له: الصوم مع الفجر والفطور عند غروب الشمس.

BenefitsofFastingPic

وبالرغم من أن فوائد الصوم معروفة، نواجه كلنا صعوبةً والتي تتجلى في أنه عندما يبدأ الفرد بالصوم، فستيتعرّض لضغطٍ جسدي ومن الصعب السيطرة عليه. ففي الأيام الأولى من الصوم، سيتعرّض جسدكم لصدمة تغيير النظام الغذائي والجوع، حتّى وقت المغيب. وعندما يأتي وقت الطعام، فسيتعرّض الجسد لصدمة أخرى تتجلى باستيعاب كميات الأكل والشرب الكبيرة، في حين هو ليس مصمّماً بالأصل لهذا الأمر. سنتعرّض إذاً لتغيير كامل لنظامنا العادي، وينتهي مطاف الكثيرين منا بالأكل خلال الليل وتمرير ساعات الصوم خلال النهار عبر النوم.

fasting_eating_fast_food_monks_1079795

من شأن هذا الأمر إذاً توليد اضطراب في نمط الحياة الذي نعيشه، والذي إذا لم يتم إدارته بشكلٍ صحيح، من الممكن أن يولّد مشاكل صحية ككسب الوزن، الصداع، نقص الطاقة وغيرها من الأمور.

لذا إذا كنتم تسعون لاختبار تجربة صوم صحيحة وصحية، عليكم تبني بعض العادات المذكورة أدناه:

1-وجبة افتتاح

Ways-to-break-fast

عندما يأتي وقت الأكل، اشربوا أولاّ الكثير من الماء واستريحوا لمدة 15 دقيقة قبل البدء بالأكل، إذ من شأن هذا الأمر تحضير المعدة للبدء بعملية الهضم، بعدما كانت في وضع استراحة خلال النهار. وخلال هذه الـ15 دقيقة، يمكنكم شرب شوربة عدس أو أكل بعض حبات التّمر التي من شأنها تنشيط الأيض. وبعد مرور هذه الربع ساعة، ابدؤوا بالوجبات الحقيقية، ولكن تنبهوا للأكل ببطىء على الرغم من صعوبة الأمر، واستمتعوا بالطعام.

ومن الطبيعي أن تشعروا بالشبع بسرعة، لذا استمعوا إلى ما يقوله جسدكم واعطوه فترة راحة بين الوجبات الكثيرة.

2- الدورة الثانية

يبجب ألا تكون قبل الساعة 11 مساءاً. عليكم إعطاء بعض الوقت لجسدكم حتى يقوم بعملية الهضم قبل النوم. وبعد مرور ساعة ونصف إلى ساعتين من الوقت حيث تستريحون، ستشعرون بالجوع مجدداً، وهذا أمر طبيعي أيضاً، كون جسدكم لم يستفد من كل المواد الغذائية التي عادة ما يحصل عليها في يوم عادي. وهنا يكون الوقت الملائم للجولة الثانية، حيث من المفضل أن تكون وجبة كاملة أو بعض الخبز والجبنة أو سلطة غنية الخضراوات أو بعض الوجبات التي تعزز النشاط.

3- السحور

shutterstock_88.cd461095942.original

ويجب أن تكونوا في وقت “السحور” قد أعطيتم لجسدكم على الأقل 4 ساعات من الراحة حتى يقوم بعملية هضم صحيحة، وبالتالي يكون مستعداً للجولة الأخيرة من الطعام. وتكمن أهميّة هذه الوجبة في أنّها يجب أن تتضمّن على أطعمة غنية بالفوائد الصحية التي يجب على الجسد الاستفادة منها خلال النهار. قوموا بأكل فاكهة غنية بالسكر والألياف، كالموز والمانغو والتفاح: كلّ أنواع المكسرات، الحليب ومنتجاته، التمور وبعض الخبز والجبنة إذا أردتم.

في النهاية، إنّ الهدف الأسمى من الصيام هو تكريم الحياة والنمو بوعي، لذا فإن البقاء مستيقظين خلال النهار أمر أساسي. إنّ تمضية النهار بهدوء وإعطاء أفضل ما لديكم خلاله وتغذية روحكم بالسكون والصبر، هو هدف الصوم الأساسي.

قوموا بتجربة نعمة أن تستيقظوا وتقومون بتأمل كلّ يوم على حدى، ومن ثمّ تقومون بتكريمه بوعي عند وقت الأكل.

رمضان كريم!

Leave a Reply