الجمال نسبي بعيد عن الثبات!

ليس عليك أن تعتمدي على مستحضرات التجميل لتثبتي بأنك جميلة، ليس عليك الاختباء للتأكيد على إنك لا تهتمين بـ”معايير الجمال” المحددة من قبل “الإعلام” (لا تسمحي لنظرتك الداخلية حول المؤامرة بالتحمس بعد). إنني شخص صريح ولا أندم على ذلك. أنا لا أهدف إلى تمهيد الطريق لعشرات المعلقين لبدء حرب على الحجاب ولا قصف مفهوم “معايير الجمال” هنا، فكان لي نصيب من الطرفين. إن كلمات السر التي أحاول التركيز عليها هنا هي “يجب” و”الجمال”، حيث أعتبر بأنه يجب أن يكون هناك نازياً في القواعد اللغوية، يعمل على منع استخدام الكلمتين في جملة واحدة. ما ستقرئينه في هذا المقال ليس سيرة ذاتية أو نقد ذاتي، ما أتمناه هو تحويل هذه المقالة إلى تعريفك الخاص المتعلق بالجمال، وغير المحدد بأي اعتقادات ثقافية أو مرتبط بأي معايير دينية أو قناعات مزروعة في عقولنا؛ الجمال الحقيقي هو أمر نسبي لكلّ واحدة منكنّ.

لأبدأ بالمهم أوّلاً. عندما قلت إنه كان لي نصيب من الطرفين، عنيت ذلك. كنت محجبة لحوالي 12 سنة أو ربما أكثر. كنت مغطاة كاملاً، وكانت يداي ووجهي الشيئين الوحيدين الظاهرين. لا، لم أشعر حينها بأنني كنت جوهرة تنتظر أن يتم اكتشافها، “مخبئة إلى حين اكتشافي من قبل أمير الأحلام”؛ فيما يبدو كل هذا الأمر شاعري وجميل، لم يكن الأمر كذلك في الحقيقة. فمشاوير التبضع كانت تمثل العذاب بالنسبة لي، لم أكن حتى مرتاحة ببشرتي التي كنت أغطيها بالكثير من الثياب. من هنا، أتوجه إلى الذين يدافعون عن الحجاب ولن أكون آسفة على الذي سأدلي به: تعلمت الديانة منذ أن كان عمري خمس سنوات، حصلت على أخلاقياتي من هذا الأمر، أقدر جوهر كل ديانة لم يدخل عليها الفساد أو التسيس، ولكنني لم أشعر للحظة بأن الحجاب يقوم بحماية جمالي أو يبرزه.

في سبتمبر 2015، تخلّصت من الحجاب وخرجت إلى الحياة، وبالفعل، تفاجأ الكثيرون وبدأت نظرات الغضب، الحسد أو التفاجئ تحوم حولي، وفي وقتها أحببت هذا الاهتمام. كنت أرتدي ما كان يحلو لي وأضع الماكياج. كنت أقبّل، أعنق أرقص وأضيع إذا كنت أريد ذلك. كنت أختار أقصر التنانير والسراويل القصيرة وأرتديها إذا رغبت بذلك. ولكن وبعكس التوقعات، لم أتقبل أميرة ديزني الموجودة في نفسي. تغيّرت نظرتي إلى نفسي حين بدأت أنظر في المرآة مرة بعد مرة، سنة وراء سنة، يوم بعد يوم. راقبت ما لا يعجبني في نفسي وأعلنت الهدنة معها. تعجبت في المواصفات التي تجعلني فريدة ورحبت بها. ابتسمت، عبست، حدقت، راقبت، همست، بكيت، فكرت بصوتٍ عالٍ أو بلا أي صوت، وبكل بساطة، وضعت نفسي في حالة تجربة، وكأنني كنت أختبر حدودي.

ليس هناك أي حاجة لاستخدام كلمة “لإثارة إعجاب القارئ” في ما يخص تعريفي حول الجمال: أعشق الرياح عندما تدغدغ شعري – ومجدداً لست آسفة على ما سأقوله – وأنا بجانب رجل في العلن. أشعر بأنني جميلة عندما أرتدي ثيابي اليومية وعندما أخرج مع أصدقائي دون الحاجة إلى القلق حول أي جزء من يداي أو كاحلي ظاهر. أشعر بقوّة عندما أرفع صوتي عندما يقتضي الأمر دون القلق حول ما إذا كان هذا الأمر أنثوي أو لا، بحسب القواعد الاجتماعية. أشعر بأنوثة كبيرة عندما أحرر وجهي وبشرني من طبقات الماكياج والصبغات بشكلٍ مستمر. أشعر بجمالٍ كامل عندما أنظر إلى المرآة، وأبتسم لأنني فخورة بالشخص الغريب والمميز الذي أراه، وبعد ذلك فقط، يمكنني الوقوع في حب الأفراد الذين يعلمون كل شيء عني، كل التفاصيل التي تجعلني أنا.

الجمال هو عندما تستطيعين تقدير نفسك كما أنت، محبة نفسك كاملاً وتفصيلاً: تقبل النمش، تقبل تفاصيل جسدك البعيدة من الكمال، تقبل شفتاك غير الممتلئتين كثيراً، تقبل شعرك المجعد الذي لا يرحمك، تقبل طول جسدك الذي لا يمكّنك من التحول إلى عارضة أزياء، لون عيونك الذي تشاركيه مع 90% من الكثافة السكانية العالمية وغيرها، فهذه اللائحة لا تنتهي، وعلى الأرجح أن يكون هناك لائحة خاصة بك. أتمنى في بعض الأوقات لو عمل آينشتاين على تطبيق نظريته في النسبية على مفهوم الجمال. فلو كان هناك تعريف “مستقل عن المراقب” و”ثابت الإشعاع”، لكانوا الأفراد على الأرجح قدروا الجمال الذي تم استهلاكه بكثرة.

شعرت بأنني جميلة فقط عندما تعريت من كل ما كان يقيّدني – لا تأخذوا المعنى الحرفي للجملة – فأنا أعني عندما تحررت من الأحكام والنميمة وعندما لم أهتمّ للإشارات التي كانت تدل عليّ. وهنا تغلبت على المجتمع واعتقاداته السطحية التي تؤثر على نظرة الأفراد إلى الجمال. “يجب علي” القيام بشيء هو فعل يقوم بإبعاد الفرح ويلغي تقبّل الذات. “أريد أن” أكون هو الطريق الوحيد نحو التعبير عن الذات والذي يعكس التميّز.

فسواء كنت تريدين وضع الحجاب أو لا، يجب أن يتم النظر إلى “جمال المرأة من عيونها، فهذا هو الطريق نحو قلبها، المكان حيث يوجد الحب”. ثقي بأودري هيبورن في هذا الأمر، فالإغراء الذي يمثل الشر للكثيرين من المحافظين قد يشكل خلاصك في العلاقة مع نفسك. الإكراه أمر غير موجود في الدين، وبالتالي يجب ألا يطبق في المجتمع، فليس لديك إذاً أي عذر.

تذكري، إذا لم تستطيعي أن تكون صديقة نفسك المفضلة ولم تقدري جمالك المميّز والفريد، فمن سيقوم بهذا الدور عوضاً عنك؟

Leave a Reply